شرح
ثمّ لعلّ وجه التسمية في القسم الأوّل بالإدغام الصغير ، وفي الثاني بالكبير ، هو أنّ الفصل بين الحرفين الذين يُراد إدغام أحدهما في الآخر ، كان في الأوّل صغيراً لأجل وجود السكون على الحرف ، الموجب لتقاربه على الإدغام ، بخلاف الإدغام في الكبير ، حيث أنّ الحرف الأوّل كان متحرِّكاً بالأصالة ، فلابدّ أوّلًا من إمكانه ، ثمّ الإدغام على الآخر ، فهو يوجب كون الفصل بين الحرفين للإدغام كبيراً .
بل فكما لا يجب الإدغام الكبير ولا الصغير في غير ( يرملون ) ، أو هو مع غير المشابه بالتلفّظ - وإن لم يستثنه صاحب « الجواهر » ، مع دعواه قبله عنهم بلا خلاف بين القرّاء ، كما عن « الشاطبيّة » و « سراج القاري » - ولكن حيث لا يجب الإدغام في تلك الأمثلة من ناحية النحويّين والصرفيين ، فلم يفت بوجوبه .
كذلك يستثنى من وجوب الإدغام الصغير أيضاً حرف المدّ نحو ( آمنوا ) و ( عملوا ) و ( الذي يوسوس ) ؛ حيث أنّه يجب فيها الإظهار لا الإدغام ، بل قد يمكن دعوى منافاة المدّ للإدغام .
هذا كلّه إن أريد من الإدغام الصغير هو ما عرفت ممّا يجب إدغامه بالإجماع .
وأمّا إن أريد من الإدغام الصغير عنواناً أوسع ممّا عرفت ، حتّى يشمل جميع الموارد التي أشرنا إليها بعدم وجوبها ممّا قد ادّعى وجوبها عند سائر القرّاء ، ففيه بحث أو منع كما أشار إليه صاحب « الجواهر » قدس سره .
كما يجري هذا البحث ، بل المنع في وجوب إدغام التنوين والنون الساكنة ، إذا كانتا طرفاً وآخراً في الكلمة ، في اللّام والرّاء مع الغنّة الذي قد نُقل عن