شرح
هذا ، ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة المدّعى من اقتضاء البدلية تطبيق جميع أحكام المبدل في البدل ، لما نشاهد خلافه في كثير من الموارد ، مثل عدم الاكتفاء بالتيمّم المبيح للصوم عند ضيق الوقت للدخول به في الصلاة عند بعض الفقهاء ، وإن خالفه آخرون ، كما أنّ الفقهاء لم يجوّزوا الدخول في المسجد لمن تيمّم بدلًا عن غُسل الجنابة ، وكان عذره موقّتاً ، باعتبار أنّ هذا التيمّم مفيد لآثار الطهارة ومبيحٌ لما يتوقّف عليها عدا الدخول في المسجد باعتبار أنّ التيمّم مبيحٌ للصلاة أو للصوم ، لا رافع للحدث حتّى يترتّب عليه جميع الآثار .
والحاصل : أنّ مجرّد البدلية لا يقتضي إجراء جميع الأحكام الجارية في المبدل في البدل كما ادّعى ، وعليه فلابدّ من ملاحظة دليل آخر يدلّ على لزوم مراعاة تلك الأوصاف في الجلوس ، حتّى يوجب الحكم به ، وإلّا يجب العمل بمقتضى القاعدة .
والحقّ : أنّ الأحكام المترتّبة على الأفعال تكون على أنحاء مختلفة :
فمنها : ما يترتّب على الشيء بما هو صلاة ، كالطهارة والوقت والاستقبال ونحو ذلك ، فلا شكّ في عدم مدخليّة اختلاف حالات المصلّي في مثل هذه الأمور ، لصدق عنوان المصلّي عليه على جميع التقادير ، وتلك الأحكام متعلّقة بالمصلّي ، فلا فرق في مثلها بين كونه قائماً أو جالساً أو مضطجعاً أو مستلقياً .
ومنها : ما يترتّب على الفعل بما أنّه ظرف للشيء ، وكان الحكم له لا للظرف ، ففي مثله أيضاً لا تأثير للظرف في تغيير الحكم ، إذا كان ذلك المترتّب عليه الحكم داخلًا في ظرف آخر ، مثل الاستقرار حال القراءة والذكر ، حيث لا