تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
البدلية ليس إلّا ، أي لابدّ أن يؤمي به بدلًا عن القيام المتعذّر عنه ، وهذا القدر من الإيماء كافٍ في صدق عنوان البدلية . وأمّا الجواب عن نقضه بوجود مثل ذلك البدلية في الاضطجاع والاستلقاء ، مع أنّه لم يعتبر فيهما شيء ممّا يعتبر في الجلوس والقيام ، فهو : أنّه سبق وأن ذكرنا أنّ مقتضى البدلية هو الإتيان بما يعتبر في المبدل ، إلّاما خرج بالدليل ، أو كان خارجاً بحسب طبع القضية التكوينيّة ، وما نحن فيه معدودٌ من القسم الثاني ، حيث أنّ الاضطجاع أو الاستلقاء غير محتاجين إلى القيام والانتصاب بطبيعتهما الذاتية ، وإلّا كلّما احتاج إلى ذلك وأمكن تحقّقه فيه ، فلابدّ أن يُراعى فيه أيضاً كالاستقرار في مقابل الاضطراب . كما نجيب عن تمثيله وتنظير المقام بباب التيمّم بدلًا عن الوضوء والغسل ، وأنّ مقتضى البدلية هو كونه كالمبدل في عدم اعتبار التوالي ، واعتباره في الوضوء والغسل : أوّلًا : إنّ ذلك غير مرتبط بنقض المسألة ؛ لأنّه يمكن أن يكون وجه الإشكال عندهم في التيمّم ، إنكار اقتضاء البدلية ذلك ، لا إنكار أصلها كما توهّم . وثانياً : يمكن أن يكون وجه الإشكال في التيمّم من لزوم التوالي فيه ، هو المستفاد من إطلاق الدليل الوارد فيه ، الشامل لصورة بدليّته عن الوضوء أو الغسل ، بأن يُقال حيث أنّ عدم التوالي مخالف للأصل ، يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو الغسل لأجل قيام الدليل عليه ، وأمّا في غيره - ومنه التيمّم البدل عن الوضوء - فلابدّ فيه من التوالي ، كما لا يخفى .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 9 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني