شرح
وقد أورد عليه استاذنا المحقّق الداماد قدس سره في تقريراته بقوله :
( وفيه : أنّه ليس لعنوان البدلية في لسان الأدلّة عينٌ ولا أثر ، حتّى يبحث عن مقتضاها ، بل أقصى ما في الباب ، هو لزوم الجلوس عند فقد التمكّن من القيام ، وكذا الاضطجاع عند العجز عن الجلوس ، وهكذا ، فكما لا ينافي هذا المقال في الاضطجاع والاستلقاء ، فكذا لا مجال له في الجلوس ، مع أنّهما في الانتقال الطولي كالجلوس .
ونظير المقام ما يبحث في التيمّم ، من جريان أحكام المبدل في البدل وعدمه ، مع أنّ الحقّ هناك هو جعل الوظيفة بالتيمّم عند العجز عن الماء ، ولذا يُشكل الفرق بين ما يكون بدلًا عن الوضوء ، وما يكون بدلًا عن الغسل ، بلزوم الولاء في الأوّل دون الثاني ، لما في المبدلين أيضاً من التفاوت ) « 1 » .
أقول : لا يخفى ما في كلامه من المناقشة ؛ لوضوح أنّ عنوان البدلية ليس إلّا جعل شيء مكان شيء آخر عند التعذّر عنه ، ولا حاجة في صدق هذا العنوان وتحقّقه ، من لزوم ورود لفظ البدل في الدليل ، حتّى نلاحظ كيفيّة مقتضاه كما هو المستفاد من كلامه رحمه الله ، والشاهد على ذلك أنّ الجميع استفاد بدليّة التيمّم للوضوء والغُسل مع عدم ورود لفظ ( البدل ) في الآية الشريفة ، بل عبّر الشارع عن البدليّة بما يفيد معنها كقوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا » « 2 » ، وهكذا الأمر في المقام ، فإنّ المستفاد من قوله عليه السلام : ( فإن لم يقدر أو لم يستطع القيام فصلّى جالساً ) ؛ هو
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة تقريرات الآملي عن بحث السيّد الداماد : ج 4 / 59 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 43 .