شرح
بالقواعد الفقهيّة .
لا يقال : بأنّ الشكّ في الفراغ مسبّب عن الشكّ في المانعيّة ، فأصالة عدم المانعية يؤدّي إلى رفع الشكّ .
لأنّا نقول : هذا يصحّ لو سلّمنا أصل الاقتضاء بعمومه وإطلاقه ، حتّى يشمل حال الصلاة ، ولكن الإشكال ربّما في أصل ذلك ؛ لاحتمال الانصراف عمّن كان شاغلًا للذكر والصلاة ، فالشكّ في الفراغ حينئذٍ يكون من جهة احتمال عدم أصل الجواز ، فلا ترتبط هذا بأصالة عدم المانعية ، حتّى يوجب رفع الشكّ بها ، فليتأمّل .
الفرع الثاني : في أنّ استحباب الحكاية ، هل يوجب رفع صفة الندب عن الذي بيده من الفعل حتّى يكون مقتضاه رفع اليد عنه والإتيان بالحكاية ، أو أنّ كلّ واحد من الفعلين باقٍ على حاله من الاستحباب ، فيرجّح ما هو الأهمّ ، وإن أمكن الجمع بينهما ، جمع بينهما عملًا بالاستحبابين .
فعن « المبسوط » أنّ من كان خارج الصلاة قطع كلامه ، وحكى قول المؤذِّن ، وكذا لو كان يقرأ القرآن قطع ، وقال كقوله ، لأنّ الخبر على عمومه .
وهكذا عن جماعة من الأصحاب أيضاً ، من أنّه إذا دخل المسجد والمؤذّن يؤذِّن ترك صلاة التحية إلى أن يفرغ المؤذِّن من أذانه ، ليجمع بين المندوبين .
حيث يدلّ ظاهر كلام الشيخ استحباب القطع لأجل الحكاية ، فلا استحباب للقراءة في تلك الحالة ، كما أنّ ظاهر كلام الأصحاب ، هو عدم استحباب الاشتغال بصلاة التحية ، عند سماع الأذان الذي يستحبّ له الحكاية ،