شرح
التكليفي والحكم الوضعي ، بأن يقال بعدم حرمة الإتيان ، لأجل عموم دليل الذكر أو لأجل خصوص الدليل الوارد في المقام ، إلّاأنّه إذا أتى بها ، وكان فيها كلام آدمي - كالحيعلات بطلت الصلاة ، فضلًا عمّا لا يجوز كما في المفروض ، وقاس رحمه الله المورد بالأمر بالمعروف الذي يجوز فعله في الصلاة لأجل أهمّيته ، حيث يكون جائزاً تكليفاً وإن أدّى إلى بطلان الصلاة وضعاً .
هاهنا فروع لا بأس بالإشارة إليها :
الفرع الأوّل : على القول بثبوت استحباب التبديل إلى الحوقلة مطلقاً ، فإنّه يعدّ استحباب التبديل أولى فيما إذا كان السامع في مكان يكره فيه التكلّم كالخلاء ، جمعاً بين الحكمين من الاستحباب منها بالتبديل ورفع الكراهة .
وقد يُقال : بإمكان استثنائه عن دليل الكراهة ، لقيام دليل خاصّ يدلّ على جواز الحكاية مطلقاً وفي جميع الحالات ، كما هو الحال في الخبر المستفاد من الخبر المروي عن محمّد بن مسلم حيث جاء فيه قوله :
« إذا سمع المؤذّن يؤذِّن قال مثل ما يقول في كلّ شيء » « 1 » .
فبعد ملاحظة تنافي الدليلين بعمومهما ، من استحباب الحكاية وكراهة الكلام في الخلاء ، وكون النسبة بينهما عموماً من وجه ، فلابدّ من ترجيح دليل الاستحباب على الكراهة ، لورود النصّ الخاصّ الدالّ على الجواز في الخلاء وهو كما في خبر محمّد بن مسلم « 2 » وسليمان بن مقبل « 3 » ، فبذلك يخصّص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 45 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 45 و 8 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 45 و 8 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 3 .