تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
نعم ، جمع بالنسبة إلى تأخير الحكاية لما بعد الصلاة ، لكنّه يخالف مع القول باستحباب الحكاية ، لتوقّف صدقها مقترنة مع الذِّكر حال الصلاة ، وبناءً على القول بشمول الدليل للنافلة ، فإنّه يستلزم القول بتقديم الحكاية حال كونه مستمرّاً في صلاته وهو أولى لأنّ إتيان الصلاة بعد الانتهاء من الأذان موقوف على مشروعيّة صلاة التحيّة بعد هذا المقدار من الفصل ، وهو غير معلوم . الفرع الثالث : لا يذهب عليك عدم ورود لفظ ( الحكاية ) في نصّ من النصوص السابقة ، بل هو عنوان متصيّدٌ صاده الأصحاب من التعبير الوارد في كلام الإمام عليه السلام حيث قال : « قل بما قال أو يقول المؤذّن بالحكاية » ، والظاهر المستفاد من قوله عليه السلام : « اذكر اللَّه مع ذكر كلّ ذاكر » ، في مقام التعليل ، هو اعتبار المقارنة والمعيّة بين قول الحاكي والمحكي عنه ، ولذا يستفاد من ظاهر كلام الشهيد وصريح جماعة سقوط الحكاية إذا أخّرها حتّى فرغ من الصلاة ، وهذا هو مراد الشيخ في « المبسوط » بقوله : ( لو فرغ من الصلاة ولم يحك الأذان ، كان مخيّراً بين قوله وعدمه ، ولا مزية لأحدهما على الآخر إلّامن حيث أنّه تسبيح وتكبير ، لا من حيث أنّه أذان ) . وكلامه متين ؛ لأنّ ظهور جملة : ( إذا سمع يقول مثل ما قال ) أو ( اذكر اللَّه مع ذكر كلّ ذاكر ) الصادق على الحكاية ، دالّ على الأمرين معيّةً ، فالحكاية مع فصل طويل معتدّ به يعدّ خارجاً عن مدلول الأخبار . نعم ، لو سمع الأذان في آخر التشهّد من الصلاة ، أو حال التسليم ، ثمّ حكاه بعد الصلاة ، كان داخلًا في حكم استحباب الحكاية ، كما لا يخفى .