شرح
وقد يكون ذلك لأجل قيام التعارض بين العامين - وهما عموم استحباب الحكاية حتّى في الصلاة ، وعموم مبطلية كلام الآدمي حتّى لو كان مثل الحيعلات - على نحو العموم من وجه ، لأنّ المجمع منهما هو الحكاية في الصلاة ، فلابدّ أن يُرجّح دليل المبطليّة على الاستحباب ، لوجوه :
أوّلًا : بأنّ الحكاية ذات بدل دون دليل المبطلية .
وثانياً : من وجود التشابه في عموم نصوص الحكاية الموجب للشكّ في الجملة ، دون المبطلية .
وثالثاً : عدم مقاومة دليل الاستحباب عند التعارض ، مع دليل الوجوب إن كانت الصلاة فريضة ، بل لا تتعارض حتّى مع النافلة إن قلنا بحرمة إبطالها أيضاً كالفريضة عمداً .
اللّهمَّ إلّاأن يراد التخصيص في المبطلية في أصل إبطالها بدليل الحكاية .
قلنا : لا مجال لترجيح العموم الدال على جواز الحكاية ، بل غاية ما في الباب حصول التعارض والتساقط ، فتكون الأصول العمليّة هي المرجع .
فلا مانع أن يكون الأصل هنا هو الاشتغال ، لأنّ الشكّ حينئذٍ مع إتيانها يعدّ شكّاً في تحقّق الامتثال فيكون شكّاً في الفراغ بعد العلم لا شكّاً في زوال اشتغال الذمّة وعدمه ، كما لا يخفى .
ولأجل هذه الأمور ، نفى جاعة من فقهاءنا الأعلام ثبوت الاستحباب في الصلاة ، بل التأمّل في ذلك قد يوجب الإشكال في أصل استحباب التبديل والإتيان بالحولقة في الصلاة إن كانت فريضة ، لإمكان دعوى انصراف النصوص