تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولو ارتدّ في أثناء الأذان ثمّ رجع ، استأنف على قول .
شرح

في الارتداد بعد الأذان

والقائل بالاستئناف - على ما في « الجواهر » - هو الشيخ وأبي العبّاس والقاضي فيما حكي عنهم ، وعن « التذكرة » و « نهاية الأحكام » أنّه قوي ، بل عن « كشف الالتباس » أنّه الأشهر ، ثمّ قال : وإن كان - أي الأشهرية - لا يخلو عن نظر ، لانحصار القائل بمن عرفت . ولكنّ الأقوى عندنا هو جواز البناء ، إذا لم تفوته الموالاة ، لما قد عرفت من أنّ الأذان ، برغم عباديّته ، لكن ذلك لا يوجب أن تكون أجزائها مثل الصلاة مرتبطة ، بأن لا يتخلّل فيه ما يوجب البطلان ، مثل الحدث والارتداد ، بل المراد من عباديّته هو إتيان كلّ جزء منه مع النيّة ، نظير الوضوء والغسل حيث لا يوجب الارتداد في أثنائها بطلانهما ، وإن كان يوجب نجاسة الرطوبة الواقعة في بدنه حال الكفر ، حيث يظهر أثره فيما لو ارتدّ بعد غَسل اليسرى في الوضوء ، ثمّ عاد ، فإنّه لا يمكن له المسح بتلك الرطوبة الباقية لصيرورتها نجساً بالارتداد ، فيبطل الوضوء لأجله . فاحتمال كون الأذان كالأسباب التي لا تبطل بالارتداد ، مربوطاً بما بعد الإتمام لا الأثناء ، غير مقبول ؛ لوضوح أنّ عباديّة الأذان لا تكون أقوى من الوضوء والغسل ، فإذا لم يضرّ الارتداد في أثناء الوضوء والغُسل - كما أشار إليه في « العروة » في مسألة 35 في باب شرائط الوضوء - ففي الأذان يكون بطريق أولى ، كما هو واضح .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 78 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني