المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 76
الثانية : إذا أذّن ثمّ ارتدّ ، جاز أن يُعتدّ به ويُقيم غيره . في الارتداد بعد الأذان قال صاحب « الجواهر » في بيان جواز الاعتداد بمثل هذا الأذان : ( بلا خلاف أجده فيه ، وللتمسّك بالأصل واندراجه في الإطلاقات ، وكونه بالنسبة إلى ذلك كالأسباب التي لا تبطل بالردّة من وضوء أو غسل أو غسل برمسة ونحوها ) . وظاهر إطلاق كلامه ، شمول ذلك الاعتداد لنفسه ، مثل ما لو كان مرتدّاً ملّياً ثمّ تاب وعاد إلى الإسلام ، ثمّ أقام وصلّى ، ولم يلزم بإعادة أذانه الذي كان قبل ارتداده ، أو الاعتداد للغير بأن يكتفى بأذانه ويقيم الغير ويُصلّي . والإشكال الذي قد يخطر بالبال ، هو أنّ صحّة العبادة مشروطة باستمرار الإيمان قبل فعل العبادة وأثناءها وبعدها ، ومع الارتداد يحصل حبط الأعمال المؤدّي إلى بطلانها ، فمتى ارتدّ المصلّي كشف ذلك عن بطلان العبادة ، وكون الاعتداد مثل الطهارة والحدث من الآثار التي لا تبطل بالردّة ، غير معلوم . كما أنّ القول بأنّ الحكم بالحبط والبطلان مختصّ بمن مات على ردّته ، ممّا لا وجه له ؛ لوضوح أنّ الإشكال في أصل الاعتداد ، فيما لو فرض موته بعد ارتداده ، فلا فرق في ذلك بين بقاءه حيّاً مع الردّة ، أو الموت بعدها ، حتّى يقال بعدم الاكتفاء بالاعتداد حتّى لو عاد إلى الإسلام ، كما هو كذلك ؛ أي لا فرق في جميع أقسامه لو قلنا بصحّته وجواز الاكتفاء باعتداده ، كما هو الأقوى ، حيث لا يظهر من الأدلّة لزوم بقاء الإيمان واستمراره ، فيصير الأذان كالإعلامي ، حيث