تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
مدّ الصوت بسبب مطلوبيّة ارتفاع الصوت فيه ، فأشار إليه الإمام عليه السلام بالنفي حذراً من التغنّي ، كما يتّفق ذلك في كثير من المؤذِّنين . أقول : لا داعي لنا بالحمل على الترجيع الغنائي ؛ إذ يحتمل كون المراد هو الترجيع المذكور في لسان الفقهاء ، ونفيه عليه السلام ذلك ، لأجل نفي ما شاع عند العامّة ، خصوصاً عند الشافعي وأتباعه من القول باستنانه تمسّكاً بما رووه - أي العامّة - عن أبي مجزورة ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه أمر بالشهادتين سرّاً ، ثمّ بالترجيع جهراً . فأراد الإمام عليه السلام نفى ذلك ، ولذلك ترى كما سيأتي اختلاف الفقهاء من حيث الحكم بين الحرمة والكراهة وعدم الاستحباب ، ردّاً على العامّة ، لأجل احتمال كون الأمر مخصوصاً لأبي مجزورة ، لما حُكي عنه أنّه كان من المستهزئين برسول اللَّه صلى الله عليه وآله غير مقرّ بالشهادتين ، فكان الأصحاب في تعرّضهم إرادة ردّ الشافعي وأتباعه . فقد ظهر ممّا ذكرنا جواز إبقاء الترجيع على إطلاقه من منع التكرار في أيّ فصل كان ، إذا لم يرد الإشعار ، فعليه يوافق قول الشهيد الأوّل في « الذكرى » ، فحينئذٍ لو كان المراد من هذه الكلمة الواردة في كتاب « فقه الرضا » ما هو المتداول على ألسنة الفقهاء ، فيكون المراد من النفي هو ما ذكره المحقّق في « الشرائع » من الكراهة ، فيكون المقصود من الترديد حينئذٍ هو الترجيع الغنائي فلا يكون عطفاً تفسيريّاً ، أو يُقال بعكس ذلك ، بأن يكون الترجيع هو الغنائي نفسه والترديد هو الترجيع المصطلح ، أو كان عطفاً تفسيريّاً . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل . وأمّا المقام الثاني : البحث عن حكم الترجيع المصطلح .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 54 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني