شرح
الناسي ، بمعنى أنّه لو نسي المصلّي مانعيّته وقام مستنداً إلى شيء من الجدار وغيره فهل يوجب ذلك البطلان أم لا ؟
فلابدّ أن نعلم أنّ من ذهب إلى مقالة فخر المحقّقين ، من مدخلية الانتصاب في مفهوم القيام وحقيقته ، فلا إشكال أنّ تركه يستلزم ترك أصل القيام ، وأنّه موجب للبطلان قطعاً ، إذا كان في قيام ركني كقيام التكبير أو القيام المتّصل بالركوع ، فترك القيام فيهما يكون تركاً للركن ، وتركه مبطلٌ عمداً كان أو سهواً .
نعم ، لو كان ترك الاستقلال في غيرهما ، مثل القيام في القراءة أو القيام بعد الركوع ، فللبحث فيه مجال ، بأنّه هل يعدّ تركه سهواً مثل حكم تركه عمداً أم لا ؟
وهذا بخلاف من لم يجعل الانتصاب دخيلًا في حقيقة القيام ، فعنده يصحّ البحث عن أنّ حكم الترك سهواً حكم العمد في البطلان أم لا ؟
فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ البطلان مختصّ بحال العمد ، بل قد يظهر ذلك من المحقّق الهمداني ، حيث مال إلى هذا القول مستدلّاً عليه بدليل سيأتي تفصيله لاحقاً .
ولكن صاحب « الجواهر » تنظّر فيه ، وقال :
( وإن كنّا قد فتحنا قاعدة اغتفار السهو فيما سبق ، لكن في الأجزاء كما هو مقتضى قوله عليه السلام : ( تسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة ونقيصة ) ، ونحوه . دون الشرائط وإن كانت لها ، والموانع وما نحن فيه منها ، ضرورة كون عدمه شرطاً في القيام المطلوب ، لا جزءً من الصلاة ، وما اجتمع فيه الجهتان كالقيام المتّصل بالركوع ، فالبطلان بالسهو عنه حينئذٍ من جهة الشرطيّة لا الجزئية ، ولعلّه من