شرح
أم الأمر مختلف فليس فيه كراهة ، بل قد يُقال باستحبابه ، حيث نسب المحقّق الهمداني إلى المتقي ، استحباب إرسال الذقن إلى الصدر .
وكيف كان لابدّ أن يلاحظ مقتضى الدليل في المقام .
فنقول : وأمّا احتمال اشتراط أن يكون استقامة الرقبة والعنق دخيلًا في مفهوم القيام حقيقةً في اللغة والعرف - مع فرض تحقّق الاستقامة والانتصاب في القيام بالاعتدال في العمود الفقري - فموهون جدّاً ؛ لوضوح أنّ المتبادر من القيام عرفاً هو الاعتدال والاستقامة في الصلب ، مع ما عرفت منّا سابقاً عدم قبول كون الانحناء بأقسامه الأربعة خارجاً ، فضلًا عن مثل إطراق الرأس ؛ لوضوح أنّ قيام الشيخ المنحني يعدّ من أفراد القيام في الجملة ، وهو واضح لا كلام فيه .
والذي لابدّ أن يُبحث عنه هو ملاحظة أنّه هل يعتبر شرعاً مراعاة الاعتدال في الرقبة أم لا ؟
أقول : ليس لنا دليل يثبت هذا الأمر إلّاالخبر المرسل المروي عن حريز ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« قلت : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » ؟ قال : النحر الاعتدال في القيام أن يُقيم صلبه ونحره » « 1 » .
فإنّه بظاهره ينافي الإطراق ؛ لأنّ المراد من ( القيام ) و ( الإقامة ) الواردتان في الرواية بحسب الظاهر هو استقامة العنق المنافي للإطراق ، ولولاه لكفى ذكر خصوص إقامة الصلب التي يتحقّق معها الإقامة في أعلى الصدر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب القيام ، الحديث 3 .