تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
عن العمل بتلك الأحاديث ، فتدخل المسألة من حيث الرواية في المقولة المشهورة من أنّه كلّما ازداد في صحّتها ازداد في وهنها ، خاصّة إذا لاحظنا شدّة اهتمام الأصحاب بالأخبار وروايتهم لها ، فمخالفتهم لطائفة فيها الصحاح دليلٌ على ضعفها ووهنها . مع إمكان الجمع العرفي بين الطائفتين ، بحمل الطائفة المجوّزة على حال الضرورة والاضطرار ، والمانعة على حال الاختيار ، لإطلاق أخبار المجوّزة من تلك الجهة . لا يُقال : قد ورد في الصحيح قوله عليه السلام : ( من غير مرض ولا علّة ) ، حيث يستفاد منه كون المورد هو حال الاختيار لا الاضطرار ، فكيف يمكن حمله على خصوص الاضطرار ؟ لأنّا نقول : بإمكان أن يكون هذا القيد مختصّاً بالجملة الثانية فقط ، وهو الاستعانة بوضع اليد على الجدار والحائط بلا اعتماد ؛ لأنّ الوضع أعمّ من الاعتماد ، ولا يبعد جوازه حتّى مع الاختيار ، ولا يرجع القيد إلى الجملة الأولى وهو الاستناد إلى الحائط ، فإطلاقه يشمل الحالين من الاختيار والاضطرار ، فتخصّص بالأخبار المانعة لصورة الاضطرار فقط ، وهو جمع عرفي كما يشير إليه ما جاء في ذيل الخبر المروي عن عبداللَّه بن بكير ، بعد قوله عليه السلام : لا ، قال : ( ما شأن أبيك وشأن هذا . . . ) ، حيث يفيد أنّ الجواز مختصٌّ بمن هو مضطرٌّ وعاجزٌ لا القويّ الصحيح ، فيكون هذا شاهد جمع في المقام . بل يمكن أن يُقال : إنّه يمكن الجمع بينهما بحمل كلّ من الخبرين على