شرح
الاستناد بصورة الاعتماد ، والطائفة الثانية على الاستناد والاتّكاء دون الاعتماد .
وفيه أوّلًا : أنّ لفظ ( الاتّكاء ) و ( الاستناد ) قد وردا في كلتا الطائفتين ، فلو سلّمنا صدق الاتّكاء على غير المعتمد - مع ما فيه من الإشكال من حيث اللغة والعرف - فلا نسلّم في مثل الاستناد ، خصوصاً بعد قوله عليه السلام في الصحيح ( من غير مرض ولا علّة ) ، فالتفريق بين الاتّكاء والاستناد ، ممّا لا فارق فيه ولا يُصغى إليه .
أو يُقال : بحمل أخبار الطائفة الثانية الدالّة على الجواز على التقيّة ، كما حكي عن فخر المحقّقين من حملها عليها مؤذناً بأنّه مذهب العامّة ، مستدلّاً على قوله عليه السلام : ( خذ بما خالف العامّة ) ، فلابدّ من الاعتماد على أخبار الطائفة الأولى الدالّة على عدم جواز الاعتماد .
أو يقال : بالجمع بينهما بالتصرّف في الهيئة ، بحمل أخبار النهي على الكراهة بواسطة قبول أخبار الجواز ، واشتمالها على الصحيحة مع الدلالة التامّة .
وهذا هو الذي قبله صاحب « الحدائق » قدس سره تبعاً لأبي الصلاح والحلّي ، حيث قالا بالكراهة مع الجواز ، مع أنّه قد صرّح بعض المتقدّمين - كما عن الصيمري - نسبة رواية المخالف إلى الشذوذ ، بل عدّها مخالفاً للإجماع ، كما هو المحكي عن « مختلف » الفاضل ، مع إمكان أن يكون المراد من الكراهة هو الحرمة ، كما قد يشاهد ذلك في كلمات المتقدّمين ، وعليه فهذا الجمع ممنوع .
فحينئذٍ يمكن أن يُقال : بأنّه قد عرفت من مخالفة المشهور مع الأخبار المجوزّة ، بل الأصحاب كلّهم - عدا من عرفت - على عدم الجواز ، فمع إعراضهم