شرح
الركوع واجب غير ركن ، إذ لو هوى من غير قيام وسجد ناسياً لم تبطل صلاته ، والقيام في القنوت تابع له في الاستحباب .
انتهى كلامه على المحكي عنه في « مصباح الفقيه » « 1 » .
وأشكل المحقّق الثاني رحمه الله في استحباب القيام حال القنوت ، بأنّه متّصل بقيام القراءة ، فهو في الحقيقة قيام واحد ، فكيف يتّصف بعضه بالوجوب وبعضه بالاستحباب .
وفيه : إنّ مجرّد الاتّصال ليس بمانع عن ذلك ، بعد وجود خواص الندب فيه ؛ لوضوح أنّ الاستمرار بنفسه يحتاج إلى علّة فاعلية وإرادة تامّة ، فقد يكون ذلك واجباً ، فلابدّ من إيجاد سببه وجوباً ، وقد لا يكون كذلك فيجوز له رفع اليد ، خصوصاً بناءً على لزوم المؤثّر في كلّ آن ، ولا يكتفى بمؤثّر واحد مستمرّاً إلى آخر الأمد .
فعلى هذا لا يكون الإشكال وارداً كما لا يخفى .
وربّما أجيب عن أصل الإشكال بما محصّله ، كما في « مصباح الفقيه » :
أنّ الركن إذا كان مركّباً ذا أجزاء كالقيام والسجدتين ، فنقصه عبارة عن تركه رأساً ، أي ترك جميع أجزائه ، وزيادته عبارة عن زيادة الجميع ، فنقض القيام الركني معناه هو إن لم يأت بشيء منه ، وزيادته عبارة عن زيادة جميعه ، المستلزم لزيادة التكبير والركوع ، ولا ينافيه اقتضاء زيادتهما أيضاً للبطلان واستناد البطلان إليهما ، إذ علل الشرع معرّفات .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : 255 .