شرح
ثمّ هل يعتبر في الرفع معيّة اليدين ، أو يصحّ أن يكونا بالافتراق أو بأحدهما فقط ؟
قد يُقال : إنّه لا يعتبر رفع كلتا اليدين بالضرورة ، ولا دلالة في التثنية الواردة في الأخبار لأنّه بمثابة الإشارة إلى الفردين كإفادة المطلق أو العام .
وقال صاحب « الجواهر » بعد نقل ذلك :
( وإن كان لا يخلو عن إشكال ، لاحتمال اعتبار الهيئة ، فتأمّل ) .
ولكنّ الأقوى عندنا هو الاعتبار بلا تأمّل فيه ؛ لأجل مناسبة هذه الهيئة مع التعليلات الواردة في الأخبار ، من أنّ الرفع زينة للصلاة ، ويعدّ تضرّعاً وابتهالًا ، وإلّا لزم كفاية يد واحدة في الرفع ، ولا أظنّ أن يلتزم به الفقيه العارف بلسان الأخبار ، فالرفع لابدّ كونه في اليدين ، بل والمعيّة العرفيّة في حال الرفع لينطبق عليه الزينة ، كما لا يخفى .
نعم ، يمكن أن يُقال : بأنّ الرفع بنفسه راجح حال الخطاب بالتكبيرة ، من غير اعتبار التكبير فيه شرطاً ، حيث قد يستفاد ذلك من التعليل الوارد في حديث « العلل » بأنّ في رفع اليدين ضربٌ من الابتهال والتبتّل والتضرّع .
بل في « الجواهر » : ( ولعلّه على ذلك بنى بعض الأصحاب ، حمل النهي في التجاوز عن الاذنين أو الرأس على الكراهية ، بمعنى أقلّ ثواباً لا غيره ؛ لأنّه كان فرداً من المستحبّ ) .
وإن قد تنظّر فيه أخيراً . ولعلّ وجه نظره في أصل النهي ، كما يفهم من كلامه بعده .