شرح
هذا أحد القولين في المسألة .
أو يُقال : في اختلاف الأخبار ، كونه محمولًا على مراتب الاستحباب ، بأن يكون أعلاها رفع اليدين إلى الاذنين ، وأسفلها إلى المنكبين ، أو أسفل من الوجه قليلًا ، ربّما يوافق مع النحر أيضاً .
وهذا هو الأقوى عندنا ، جمعاً بين المطلقات الدالّة على استحباب مطلق الرفع من دون ملاحظة للخصوصيّة ، وما دلّ على التحديد إلى المواضع ، وعليه فأصل الرفع مستحبّ ، وأفضلها ملاحظة ما به الانتهاء في الرفع المطلوب ، بحيث لا يدخل في الرفع الذي ورد فيه النهي ، كما سنشير إليه عن قريب .
بل قد يؤيّد ما ذكرنا - مضافاً إلى مناسبة حفظ المطلق في إطلاقه ، مع حفظ المقيّد في قيوده في المندوبات ، وعدم التعارض بينهما ، كما قد يقع في الواجبات - الإشارة الواردة إلى تلك الفضيلة في الخبر المروي عن حمّاد بن عثمان ، الذي قد تقدّم ذكره عن « مجمع البيان » :
« قال : سألته ما النحر ؟ فرفع يده إلى صدره فقال هكذا ، ثمّ رفعها فوق ذلك فقال هكذا ، يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة » « 1 » .
حيث أنّ الإمام عليه السلام أفاد بفعله في الرفع بمرحلتين ، بأنّ الفضيلة فيها مراتب عدّة .
فاختيار ذلك - كما عليه بعض الفقهاء مثل صاحب « الجواهر » ، وصاحب « الحدائق » - لا يخلو عن قوّة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 / 550 .