شرح
فهذه الطائفة من الروايات فسّرت النَّحر برفع اليدين .
ولكن قد فسّرت هذه الكلمة في بعض الأخبار بمعنى الاعتدال في القيام ؛ وهو كما في الخبر المروي عن حريز ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« قلت له « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » ؟ قال : النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره ، الحديث » « 1 » .
أمّا ما روته العامّة عن عليٍّ عليه السلام ، من أنّ معنى النحر هو :
« ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة » « 2 » .
فممّا لا يصحّ عنه ، لأنّ جميع عترته الطاهرة عليهم السلام قد رووا عنه بخلاف ذلك ، وفسّروا النحر برفع اليدين حين التكبيرة إلى النحر في الصلاة ، كما جاء في « مجمع البيان » للطبرسي « 3 » .
أمّا الخبر النبوي - كما في « مجمع البيان » حيث جاء فيه :
« رفع الأيدي من الاستكانة ، قلت : ما الاستكانة ؟ قال : ألا تقرأ هذه الآية « فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ » « 4 » » .
ولكن هذا المعنى في الاستكانة لا يساعد مع الاستحباب في رفع اليدين ؛ لأنّ قبله في الآية ما يدلّ على أنّ المراد من عدم الاستكانة والتضرّع إنّما تكون في الأمور الواجبة ، حيث جاء في الآية السابقة : « وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب القيام ، الحديث 3 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 5 / 550 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 5 / 550 .
( 4 ) نفس المصدر .