شرح
وفي الخبر المروي عن أبي بصير : « هو رفع يدك إلى اللَّه وتضرّعك إليه » « 1 » .
فإنّ رفع اليدين في الصلاة ، يحتمل كون المراد هو الرفع للتكبيرة ، أو كون المراد هو رفع اليدين للقنوت ، وقد يؤيّد الأوّل ما رواه الشيخ الصدوق في « العلل » و « عيون الأخبار » بأسانيده عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام ، قال :
« إنّما ترفع اليدان بالتكبير ؛ لأنّ رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتّل والتضرّع ، فأحبّ اللَّه عزّ وجلّ أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتّلًا متضرِّعاً مبتهلًا ، ولأنّ في رفع اليدين إحضار النيّة وإقبال القلب على ما قال » .
وزاد في « العلل » : « وقصدٌ لأنّ الغرض من الذكر إنّما هو الاستفتاح ، وكل سُنّة فإنّما تؤدّى على جهة الفرض ، فلمّا إن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحبّ أن يؤد السنّة على جهة ما يؤدّي الفرض » « 2 » .
حيث أنّ صدره وإن يمكن فرض اجتماعه مع معنى رفع اليدين للقنوت ، إلّا أنّ ذيله دالٌّ على أنّ المراد هو رفع اليدين للاستفتاح والتكبيرة ، كما لا يخفى .
وقد يحتمل كون المراد هو الثاني ، كما يؤيّده ما نقله أبو بصير عن أنّ معناه هو ( رفع اليد إلى اللَّه والتضرّع إليه ) ، حيث يناسب مع رفع اليدين للقنوت .
وكيف كان ، فلا يمكن أن يُراد من الأمر بالتبتل الوجوب لأنّه :
إن أريد به القنوت فالقول بوجوبه مخالفٌ للإجماع ، إذ لم يقل به أحد كما هو واضح .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب القنوت ، الحديث 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث 11 .