شرح
اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ » « 1 » ، والأخذ بالعذاب لا يناسب مع الندب ، إلّاأن يكون المراد هو الاستخفاف في العذاب ، كما وردت الإشارة إليه بقوله تعالى :
« الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي . . . » « 2 » أي عن دعائي .
وكيف كان فلنرجع إلى أصل البحث ، فقد ثبت أنّ النحر له معانٍ عديدة في الأخبار والتفسير ، من رفع اليدين في التكبيرة مطلقاً ، أو في خصوص تكبيرة الإحرام ، أو الاعتدال في القيام حال الصلاة ، أو النحر بعد صلاة العيد كما ورد عن بعض ، ولا تعارض بين هذه الوجوه ، لاحتمال أنّ جميعها على بعض التفاسير والتأويلات المتصوّرة في الآيات ، ومعلومٌ أنّ القرآن ذلول ذو وجوه وله سبعة أو سبعون بطناً ، وكلّ ذلك يناسب مع الاستحباب دون الوجوب ، كما لا يخفى على المتأمّل .
الثانية : آية التبتيل ، وهي قوله تعالى : « وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا » « 3 » ، حيث قد فسّرت في بعض الأخبار بأنّ المراد من التبتيل هو رفع اليدين في الصلاة ، وهو رواية نقلها صاحب « مجمع البيان » عن محمّد بن مسلم وزرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام :
« في قوله تعالى : « وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا » إنّ التبتّل هنا رفع اليدين في الصلاة » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 76 .
( 2 ) سورة عافر : الآية 60 .
( 3 ) سورة المزّمل : الآية 8 .
( 4 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب القنوت ، الحديث 5 .