شرح
بحكم القراءة في كلّ صلاة من الجهرية والإخفاتية ، إن كان دليلهما على نحو يشمل مثل التكبيرة ويلحقها ، وإن لم يكن كذلك كما إذا صرّح بلزوم الجهر أو الإخفات في القراءة مثلًا ، فلا يشملها ، ويبقى على الجواز المطلق لإطلاق الأدلّة كما صرّح به غير واحد .
نعم ، حكي عن الجُعفي قدس سره من استحباب رفع الصوت بالتكبيرة مطلقاً ؛ أي بلا استثناء للانفراد في السبع بين تكبيرة الإحرام جهراً وغيرها سرّاً ، ومن دون استثناء بين الجهرية والإخفاتية .
وقال صاحب « الجواهر » : ( إنّ مستنده غير واضح ، عدا ما سمعته من المحكي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه يكبّر واحدة ويجهر بها ويسرّ ستّاً ، وهو بيان للفعل الذي لا عموم فيه ، فيحتمل وقوعه كما هو الغالب جماعة ، ولا دلالة في شيء من المفهوم المزبور كمفهوم صحيح الحلبي ) .
هذا ، ولكن بعد التأمّل في فعل النبيّ صلى الله عليه وآله نقف على صحّة ما ذهب إليه الجعفي ؛ لأنّ الإمام عليه السلام نقل ما كان يفعله جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بصورة الاستمرار المستفاد من لفظ ( كان ) ، حيث يفهم أنّه صلى الله عليه وآله كان مستمرّاً بذلك في تمام صلواته ، بلا فرق بين الجماعة والانفراد ، فيصحّ ما ذكره .
اللّهمَّ إلّاأن يثبت أنّه صلى الله عليه وآله قد أدّى جميع صلواته جماعةً ، ولم يصلِّ منفرداً طيلة حياته الشريفة ولا ركعة ، ولكن إثبات هذا الأمر في غاية الإشكال ، خصوصاً مع علمنا بأنّه صلّى منفرداً في غار حرّاء .
نعم ، إن ثبت ذلك ، فلا يمكن الاستدلال به لصلاة الفرادى ، كما لا يخفى .