شرح
الصلاة ، والباقي للإحارة والتعليم لا للاستحباب الشرعي ، فإنّ السُنّة إنّما جرت على هذا العدد والكيفيّة بعد فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وليس من جهة الاستحباب الشرعي الظاهري السابق عليه ، كي يكون الفعل مجملًا ؛ لاحتمال كون الفرض هو الأخيرة فاتّفق معه الإحارة والتعليم .
وفيه : الإنصاف عدم تماميّة ذلك في الدلالة ، لإمكان أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله لم يقصد الإتيان بالصلاة الفريضة ، بل صلّى ليعلِّم ولده الحسين عليه السلام الصلاة ، وعليه فلم يقصد من ذلك إلّاصلاة تعليميّة .
مضافاً إلى أنّه كيف يمكن تكثير التكبير قبل التشريع ، إلّاأن يكون نفس هذا العمل تشريعاً ، كما يدلّ عليه الجملة المرويّة عن الصادق عليه السلام بعد تكميل السبعة : ( فصارت سُنّة ) ، مع أنّه لا يناسب مع ما ورد في الخبر المروي عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّه قال :
« خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الصلاة وقد كان الحسين عليه السلام أبطأ عن الكلام حتّى تخوّفوا أنّه لا يتكلّم ، وأن يكون به خَرَس ، فخرج به حامله على عاتقه ، وصفّ الناس خلفه ، فأقامه على عينيه ، فافتتح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الصلاة فكبّر الحسين عليه السلام ، فلمّا سمع رسول اللَّه تكبيره عاد فكبّر فكبّر الحسين حتّى كبّر رسول اللَّه سبع تكبيرات ، وكبّر الحسين فجرت السنّة بذلك » « 1 » .
حيث يفيدنا أنّ تكبيرة الإحرام تحقّقت بالتكبيرة الأولى ، والتي كبّرها الحسين عليه السلام ، أمّا تكرارها إلى السبع ، فإنّ الخبر يدلّ على أنّ الشارع شرع جواز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 7 من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث 4 .