تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فإن لم يتمكّن من التلفّظ بها كالأعجم لزمه التعلّم .
شرح

في حكم وجوب التعلّم قبل الصلاة

لا خلاف في وجوب التعلّم - راجياً تعلّمه - مقدّمةً لإحضار ذيها الواجب ، بمعنى أنّه بما أنّ التكبير واجب تجب مقدّمته أيضاً ، كما يجب تعلّم فاتحة الكتاب لأجل وجوبها في الصلاة ، خلافاً لأبي حنيفة حيث لم يوجب العربية مطلقاً ، سواءً كان مع رجاء التعلّم أم لا . فوجوب التعلّم ثابت في حقّه حتّى يتأكّد له عجزه عن ذلك وحينئذٍ لا يجب عليه السعي . هذا فضلًا عن أنّه تجب عليه تحصيل مقدّمات المقدّمة كالسفر وغيره . نعم ، يسقط وجوب التعلّم عن ذمّة المكلّف متى ما سقط عن ذمّته وجوب المقدّمة ، كما لو استلزمت ضرراً أو قبيحاً يعلم أنّ الشارع لا يرضى بهما ، أو حرجاً شديداً يعتدّ به شرعاً ، إذ أنّ وجوب المقدّمة متّخذ من وجوب ذيها ، ومن المعلوم أنّ وجوبها يكون فيما لا يستلزم تلك الأمور ، فإذا استلزمها كان مقتضى ما يستفاد من قاعدة ( لا ضرر ) ونفي الحرج ، أو ما يعلم رفع التكليف معه ، هو عدم وجوبها كما في سائر الموارد من المقدّمات ؛ إذ أنّ عروض إحدى هذه الأمور ربّما يؤدّي إلى رفع أصل تكليف ذي المقدّمة الواجبة فضلًا عن مقدّماتها ، ولا يكتفى بخوف عروض ذلك ما لم يحصل له الاطمئنان ، وما ترى من قيام الدليل الشرعي على كفاية مجرّد عروض الخوف في رفع التكليف دون حصول العلم لعجزه عن إتيان الفعل ، فإنّ ذلك لأجل قيام الدليل الخاصّ والذي يوجب تخصيص الحكم العام ، مضافاً إلى وجود البدل المجعول شرعاً في موارد العجز