شرح
حيث قال :
( وبالجملة الذي يقوى في نفسي هو البطلان ، سيّما ونحن من ملاحظة ما ورد في الصلاة أنّ الصلاة حالة ممتدّة كأنّها روحها ، أو أنّها سمطٌ انتظم به جواهر أذكارها وأفعالها ، فالأكوان الخالية من الأفعال والأذكار أيضاً يمكن القول بكونها من الصلاة وذلك التخلّل ينافي هذا الامتداد ويقطعها ) « 1 » .
أقول : نقطة الاختلاف ترجع إلى أنّ الصلاة هل هي كالصوم حيث يشترط فيه استمرار النيّة ، بحيث لو أخلّ بنيّة القطع أو فعل قاطع يبطل ، بل يجب فيه إبقاء الحالة الممتدّة التي لا يتخلّلها شيء . أم أنّه كالوضوء المركّب من الغسلتين والمسحتين ، واللّتان لابدّ فيهما من النيّة ، أمّا الأجزاء المتخلّلة فإنّه لو اختلّ في أثناءهما النيّة لما أضرّ بصحّة الوضوء .
ولا إشكال في أنّ الأصل الأوّلي - لولا قيام دليل خاصّ يدلّ على ذلك - هو اندراج المسألة في القسم الثاني ، فلابدّ في المقام من الفحص عن الدليل وتطبيق الحكم معه ، من مطابقة الدليل فإن وجدناه نحكم به وإلّا فلا .
ولا يذهب عليك أنّه قد يتوهّم من الأدلّة الدالّة على أنّ الرياء ولو بمقدار لحظة يسيرة توجب بطلان الصلاة ، حتّى وان يحضر في تلك اللحظة اليسيرة جزءاً منها ، كما أنّ المستفاد من الأبحاث المتداولة في الأصول في باب الشكوك من تقسيمها إلى الشكّ الارتباطي ، ويمثِّلون للثاني بالشكّ في الصلاة ، بل قد يستفاد من اصطلاح ( القواطع للصلاة ) في مثل الحدث وغيره صحّة ما ذهب إليه
هامش
( 1 ) غنائم الأيّام : ج 2 / 456 .