تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
فحينئذٍ يصحّ ما ذكر ، ولعلّ الثاني هو مرادهم من الحكم بالصحّة في المقام . وأيضاً ممّا يتفرّع على وحدة الماهيّة فيهما ، واعتبار صفتي القصر والتمام من الخصوصيّات الفردية ، أنّه يجوز للمصلّي أن يدخل في الصلاة في الأماكن الأربعة المعروفة مردّدة بأن يقوم بدواً بأداء الفريضة الثنائية مع نيّة القدر المشترك ثمّ بعد ذلك يلاحظ حاله عند بلوغ الركعتين ، فإن كان مساعداً ينوي التمام وإلّا يقصّر ، هذا بخلاف ما لو قلنا بمباينة ماهيّة القصر مع التمام ، حيث لا يجوز بناءً عليها الدخول في الصلاة إلّامع التعيين . وإذا عرفت هذا في مواضع التخيير ، فيلحق به صورة التعدّد ، مثل ما لو كان عليه قضائهما وأراد الإتيان بهما . وعليه يترتّب فرع آخر ، هو : لو قصد إمام الجماعة مراعاة الاحتياط بالجمع في مورد مردّد حكمه بين القصر والإتمام ، سواءً كان تردّده من جهة الشكّ في تحقّق المسافة ، أو من جهة الاختلاف في الموضوع أو لغيرهما من الأسباب ، فحينئذٍ يصحّ أن يُقال إنّه على القول بالوحدة في الماهيّة للإمام أن يقصد القدر المشترك حتّى يصحّ للمأمومين الايتمام ، فإذا بلغ إلى الركعتين فإن قصّر وسلّم فينفرد المأموم ، وإن لم يسلّم وأتى بالركعتين الأخيرتين كان عمل المأمومين بعده صحيحاً ؛ لأنّه إن خرج عن الجماعة باعتبار ثبوت صلاة القصر في ذمّته ، فإنّ صلاة المأموم افرادي قهراً وصحيحة ، لعدم ترك شيء ممّا هو واجب عليه ، حيث قام المأموم بأداء ما كان واجباً عليه بعد عدم تحمّل الإمام عنهم شيئاً بعد ذلك ، وإن كان وظيفته في الواقع تماماً .