تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
وإن نوقش فيه بأنّ جواز العدول له عمّا نواه ، أعمّ من عدم وجوب التعرّض في النيّة لذلك ، إذ أقصاه أنّه كالعدول من الحاضرة إلى الفائتة ، يعني ربّما يساعد جواز العدول على جعل التعيين واجباً ، بأنْ لايدور جواز العدول مدار وجوب التعيين وعدمه ، ولعلّه أراد الأعمّية في صورة وحدة الماهية ، أي يمكن القول بجوازه حتّى مع القول بوجوب التعيين في الابتداء . ثمّ قال : اللّهمَّ إلّاأن يُراد منه بقاء التخيير الأوّل ، وأنّ تعيّنه لأحدهما يكون كعدمه ، في أنّه لا يلتزم به ولا تتشخّص به الصلاة لذلك ، فليس هو عدولًا بل الحكم الأوّل باقٍ ، فاختيار الفرد لا يوجب التشخّص فيه ، فليس التعرّض إلّاتعيّن الفرد من الفردين . بل ، وممّا يتفرّع على هذا القول جواز الحكم بالصحّة عند الشكّ في عدد الركعات ، إذا أوجب علاجه على تقدير اختيار الأربع ، فيجوز له حينئذٍ البناء على التمام والعمل بما يقتضيه الشكّ ، كما لو شكّ في إضافة ركعة لصلاته وعدمها ، لتبطل عند اختياره القصر وتصحّ عند اختياره التمام . وإن يحتمل البطلان ، لأنّه الأصل عند الشكّ في الصحّة والفساد ، فليس اختيار التمام بعد حصول الشكّ يكون ضعيفاً ، ولعلّ وجهه مبنيٌّ على عدم تعيّن العمل بتعيينه ، وأنّ العمل في الحقيقة ماهيّة واحدة في كلا الفردين ، فلا مانع من إصلاح العمل باختيار الأربع ، لئلّا يقع العمل باطلًا ، فيصير العمل حينئذٍ مثل ما لو تعذّر أحد فردي التخيير وتعيّن عليه الفرد الآخر . بل قد يُقال بذلك حتّى فيما لو كان من نيّته القصر وشكّ ، لما عرفت من عدم
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 186 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني