تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
بالركعتين ؛ لأنّه بعد الدخول في فعل يعدّ فرداً من أفراد الصلاة وهو صلاة القصر ، لا يجوز له العدول عنها إلى غيرها إلّاعند قيام دليل يدلّ على جواز العدول ، مثل قيام الدليل على جواز العدول من الحاضرة إلى الفائتة ، برغم تباين حقيقتها مثل قضاء صلاة الصبح بالنسبة إلى صلاة الظهر أداءً ، إذا عرف في أثنائها فوت صلاة الصبح قبل التجاوز عن ما يصحّ فيه العدول ، وإلّا لولا دلالة الدليل لما أمكن العدول عن حقيقة إلى حقيقة أخرى ومن فرد إلى فرد آخر مباين له في الوصف . بل يصعب جريان استصحاب التخيير حينئذٍ لوجود المباينة بين الموضوع والمتحقّق . هذا ، بخلاف ما لو قلنا باتّحاد الماهيّة والحقيقة ، وأنّ الخصوصيّات القصرية والتمامية تعدّان من أوصاف الأفراد المتحقّقة في الخارج وليستا من حقيقة الصلاة وماهيّتها ، فحينئذٍ يمكن أن نقول بجواز العدول من فرد إلى فرد آخر ، بل يحتمل أن لا يعدّ عدولًا أصلًا بعدما كان الدافع في كليهما حقيقة واحدة ، فيصير مثل ما لو نوى في أوّل الصلاة عدم الإتيان ثمّ عدل إلى الإتيان به قبل الوصول إلى ما لا يمكن تداركه ، فكما أنّ هذا العدول غير مضرّ بحقيقة الصلاة ويجوز العدول إليه ، كذلك فيما نحن أيضاً من هذا القبيل . بل قد يُقال : إنّه قد استدلّ بعض أصحابنا على عدم وجوب التعيّن ، بما دلّ على ثبوت التخيير للمصلّي في أثناء الصلاة ، حيث يجوز له العدول في الأثناء حتّى فيما لو كان عازماً أو ناوياً عدم قيامه بالفرد الآخر المخيّر في أداءه ، ثمّ عدل عن قصده وبان له الخلاف .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 185 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني