تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
ثمّ بعدما عرفت تمام الأوصاف الأربعة المذكورة في كلام المصنّف ، وعرفت عدم لزوم ذكر بعضها في النيّة والقصد ، كقصد الوجوب والندب والأداء والقضاء وغيرهما من الصفات ، نتعرّض لما هو المذكور في كلام الماتن حيث قال في معرض بيانه لحقيقة النيّة وهي : ( استحضار صفة الصلاة في الذهن والقصد بها . . . ) . والسؤال المطروح حينئذٍ هو أنّه هل يجب الإخطار في الذهن بالنسبة إلى جميع خصوصيّات الفعل حتّى بالنسبة إلى كونه واجباً ادائياً ، وأنّه يقصد به التقرّب إلى اللَّه سبحانه وتعالى أم يكفي استحضارها الإجمالي والارتكازي في ذهن المكلّف ، بأن يُقال بكفاية وجود الداعي له - أي الإرادة - المنبعثة منه إلى إيجاد الفعل خارجاً ؟ فيه وجهان بل قولان ؛ ولا يخلو الثاني عن قوّة ؛ لوضوح أنّ الواجب عليه ليس إلّاإيجاد الفعل عن نيّة وإرادة ، مع التوجّه إلى حالات الفعل وصفاته ، وأنّ تلك الخصوصيّات هي الموجبة لإيجاده ، بل وإن لم تكن هذه الصفات مقترنة بالصلاة ولكن كان داعيه قبل ذلك هو إحضار الصلاة ، وأتى بها بذلك الداعي ، فإنّ مجرّد ذلك كافٍ في صحّة وقوع الصلاة ، وعليه فلا حاجة إلى إخطار جميع خصوصيّات الصلاة في الذهن في بداية الصلاة . بل ربّما يقال : إنّ إيجاب الإخطار الذي هو عبارة عن حديث نفسي يوجب حصول الوسواس في قلوب المصلّين ، بل الالتزام بوجوب المقارنة بين النيّة وتكبيرة الإحرام غير معلوم ، لوضوح كفاية الإتيان بالفعل الذي صدر عنه