تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
بل لعلّ لذلك أوجب الأصحاب - من غير خلاف معتدّ به يُعرف بينهم - التعرّض للأسباب في ذواتها من النوافل ، ضرورة اشتراكها بينها وبين غيرها بما ليس بذات سبب ، مضافاً إلى اشتراكها منها ، ونحوها الموقّتة لابدّ من تعيينها بالإضافة إلى الوقت ونحوه ، ضرورة عدم اقتضاء التوقيت في مشروعيّة غيرها كي يكتفى بقصد وقوع الصلاة فيه عن ذلك ، بل أقصاه عدم صحّتها في غيره ، وهو لا ينفي الاشتراك المحتاج إلى التعيين . ولكن قد أورد عليه بعضٌ مثل صاحب « المدارك » بأن لا يكون التعيين واجباً ، إذا كان ذلك الفعل ممّا لا يمكن وقوعه في وقت واحد ، إلّابجهة واحدة ، مثل صلاة الظهر مثلًا ، حيث لا يمكن وقوعها من المكلّف في وقت واحد على جهتي الوجوب والندب ، ليعتبر تمييز أحدهما من الآخر . هذا ، ولكن قد أجيب عنه في حاشية « المدارك » : بأنّ فساده ما لا يخفى ، إذ لا شبهة في أنّه يمكن أن يصلّي المكلّف الظهر بقصد الندب ، وإن كانت واجبة عليه واقعاً ، وبقصد الوجوب وإن لم يكن واجبة عليه واقعاً ، وهكذا الكلام في الأداء والقضاء ، غاية الأمر أنّها لا تكون صحيحة شرعاً لعدم الموافقة لمطلوب الشارع . ولهذا أوجب الفقهاء اعتبار قصد ما هو المطلوب حتّى يصير فعله صحيحاً ، مثلًا من لم يكن عليه سوى صلاة الظهر الواجبة ، لو صلّى بقصد فريضة الصبح أو العصر أو صلاة الآيات وأضرابها ، سواء صلّى كذلك عمداً أو سهواً أو جهلًا ، لا تكون صلاته صحيحة قطعاً . وكيف كان ، فإنّ إمكان الوقوع على أكثر من وجه ، بحسب قصد المكلّف