تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
كما لا يخفى . ثمّ قد ذكر المصنّف من الأمور الأربعة التعيين ، والمراد منه ليس هو تعيين خصوص الأمر وامتثاله ، كما قاله صاحب « الجواهر » ، بل المراد هو تعيين الفعل المنوي ، وتمييزه عمّا هو مشاركٌ له من العناوين ، ككونه فريضةً أو صلاة الصبح أو نافلتها ، أو كونه ظهراً أو عصراً أو زلزلة أو عيداً أو صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة وغير ذلك من العناوين ، وهذا - أي وجوب تعيينه - مشهورٌ شهرة عظيمة ، بل المعروف عدم الخلاف فيه ، بل نفى الخلاف عنه في المحكي عن « المنتهى » ، بل في « التذكرة » و « المدارك » الإجماع عليه ، لكن في « الكفاية » أنّه المشهور وأنّه قريبٌ ، حيث يشعر ذلك بوجود المخالف فيه ، وإن قال صاحب « الجواهر » إنّه لم نتحقّقه . والظاهر كون الأمر كذلك حتّى في صورة تعيّنه الواقعي ، أو انحصار الفرض فيه ، ولعلّ وجهه أنّ الفعل إذا أمكن إتيانه بوجهين أو الوجوه ، فصرفه من حيث هو إلى أحدهما غير معقول ، لاستحالة الترجّح بلا مرجّح ، كاستحالة الترجيح بلا مرجّح ، فلابدّ من تخصيصه بأحدهما من مرجّح ، وهو نيّة المكلّف إتيانه بوجه خاصّ مميّز له عن غيره . مضافاً إلى عدم صدق الامتثال عرفاً بدونه ، لعدم تعلّق التكليف بالقدر المشترك حتّى يقع صحيحاً ، فمن أوقع مثلًا ركعتين ولم ينو أنّهما صبحاً أو نافلة لم يمتثل أحد الأمرين ، وقد صرّح في حاشية « المدارك » بكفاية مجرّد إمكان وقوع الفعل على وجهين أو الوجوه في وجوب التعيين ، وأنّ ذلك بقصد المكلّف وجعله .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 171 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني