تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
إمامة من تردّد في المسافة التي سار فيها ببلوغه حدّ الترخّص وعدمه ، لمن قصد أن يحتاط بالجمع بين صلاتي القصر والتمام ، فإنّ له أن يقوم بأداء صلاة الجماعة ، بأن يقصد في الركعتين الأوليتين إتيان ما هو في ذمّته إلى أن يبلغ الركعة الثانية في تشهّدها ، ففي هذا يقصد القصر ويتمّ صلاته بالتسليم بعد التشهّد ، والمأمومون يقصدون الانفراد ، فتصحّ جماعتهم خلفه . وأمّا الثانية : بأن تكون حقيقتها واحدة مع اتّحاد صورتها ، مثل صلاة الظهر جماعة وافراداً ، حيث أنّهما متّحدان من جهة الماهيّة والصورة ، إلّاأنّ الأمر المتعلّق بهما أمرٌ مطلق متعلّق بالطبيعة ، وأمرٌ آخر ندبي باستحباب إيجادها في كيفيّة مخصوصة ، أو في مكان مخصوص مثل المسجد إذا كان خارجاً ، فإنّه إن أراد الإتيان مع تلك الخصوصيّة ، فلابدّ من قصدها وإلّا ينطبق المأتى به مع المأمور به بصورة الطبيعة المطلقة . وهكذا تكون الصورة في الجماعة أي لا تتحقّق الجماعة إلّامع قصدها ، والّا تنعقد فرادى لأنّ الخصوصيّة الزائدة تحتاج إلى التعيّن ، مضافاً إلى تعيين أصل الطبيعة من سائر الصلوات المختلفة في الحقيقة ، ومنه يظهر الحكم من جهة القصد للخصوصيّات مثل الوقت وغيره من ذوات الأسباب ، حيث لو لم يعيّنها المكلّف ولم يقصدها ، لم يتحقّق ما هو المنوي في تلك الخصوصيّة . نعم ، قد تكون الخصوصيّة على نحو لا يحتاج إلى النيّة ، كما لو كان الرجل في المسجد فقام وصلّى فيه ، فإنّ الفعل بنفسه يعدّ امتثالًا للأمر الخاص ، وإن لم يكن ناوياً لها حين العمل ، لتعيّن العمل الواقع فيه ، نظير وقوع أصل الطبيعة إذا لم
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 174 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني