تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
إحضاره هو العبادة الخالصة ، وإن كانت غيرها أيضاً عبادة ومسقطة للوجوب ، فلازم ذلك هو صحّة العبادات التي يأتيها عامّة الناس ، وإن قصدوا في نفوسهم قصد القربة - اموراً دنيوية أو غيرها ، فلا يوجب تلك الأمور حينئذٍ بطلان عبادتهم ، بل يكون عملهم أقلّ ثواباً عمّن كان مخلصاً ، أو غايته عدم ترتّب الثواب عليه . وكيف كان ، استفادة وجوب مطلق الإخلاص على نحو مستقلّ أو مشروط كما عرفت ، لا يرتبط بمسألة قصد امتثال الأمر الذي استفاده صاحب « الجواهر » . ومن هنا يظهر عدم تماميّة كلام صاحب « الجواهر » من القول بعدم وجوب قصد التقرّب وتحصيل القربة الروحانيّة ، لأنّها تعدّ من الغايات المترتّبة على الامتثال ، لا أنّها أمرٌ مستقلّ في الوجوب ؛ لما قد عرفت من أنّ وجوب قصد القربة والتقرّب أمرٌ مسلّم بين الفقهاء ، بمعنى ضرورة أن يكون داعي المكلّف على الإتيان مطلوبيّته عند المولى ، بأن يقصد عند قيامه بأداء العمل التقرّب به إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، ومدخليّة هذا القصد في صيرورة العمل المأتى به عباديّاً يكون بالدرجة التي لو قام بإحضار الفعل ناسياً أو غافلًا عن مثل هذا القصد ، وقع العمل لغواً خالياً عن صفة العبادة التي يمكن أن يتقرّب بها إليه سبحانه ، بخلاف ما لو عرف مطلوبيّة العمل للمولى ، فقام بإحضاره باعتبار أنّه مطلوب المولى دون أن يقصد امتثال الأمر ؛ إمّا لعدم وجود أمر ، أو لغير ذلك من الأسباب ، فإنّ عمله هذا يعدّ صحيحاً ويترتّب عليه الثواب ، لأنّه يعدّ عبداً مطيعاً ومخلصاً للَّه ،
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 170 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني