شرح
مباينته مع النيّة .
بل قد يشهد لما ذكرنا من مغايرة قصد القربة مع قصد الامتثال ، أنّ السيّد المرتضى صاحب « الانتصار » برغم ادّعاءه الإجماع على اعتبار قصد القربة في العبادة ، فقد أجاز وقال بصحّة الصلاة المقصود بها الرياء ، حيث أنّه يدلّ على أنّه لا يعتبر الإخلاص في قصد القربة ، ومن ذلك نستفيد أنّه رحمه الله لم يكن إلّابصدد بيان هذا الأمر ، دون اعتبار قصد امتثال الأمر بالخصوص ، أو أنّه عيّن قصد القربة ، كما يظهر ذلك من كلام صاحب « الجواهر » .
وثانياً : إنّ الإخلاص الذي يجب أن يتحلّى به فعل المكلّف ، صفةٌ دلَّ على وجوبها قوله تعالى : « وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » .
فإن قلنا إنّ العبادة المأمور بها لا تتحقّق خارجاً إلّامع الخلوص ، حتّى يكون معناه نفي العبادة بنفي الإخلاص . فلا إشكال في صيرورة الإخلاص حينئذٍ واجباً بوجوب شرطي ، لأنّ معنى الشرطيّة ليس إلّانفي المشروط بنفي الشرط ، فعليه يلزم توقّف صحّة العبادة - مضافاً إلى أنّه قد أتى بها لأجل الأمر أو المحبوبيّة مع قصده القربة - على الإخلاص فيه ، بمعنى إحضار الفعل لجهة واحدة دون أن يضمّ إليه سائر الأمور ، بل يؤدّيه خالصاً لوجه اللَّه ، فالإتيان بقصد الرياء والسمعة ولو مع ضميمة قصد القربة يوجب البطلان ، لانتفاء الإخلاص عن مثل هذا العمل .
اللّهمَّ إلّاأن يُقال : بأنّ حاليّة الإخلاص للعبادة لا تكون بصورة الحيثيّة التقييدية ، بل هي على نحو القضيّة الحينيّة ، أي أنّ المطلوب الذي طلبه للَّهسبحانه