شرح
يكن قد نوى الجماعة وإن كان أصل الطبيعة محتاجاً إلى التعيين بالنسبة إلى سائر الأنواع ، كما أشرنا إليه في القسم الأوّل .
وأمّا ما ذكره المحقّق البهبهاني في « حاشية المدارك » بأنّ كلّ ما يكون من حيث ذاته قابلًا لأن يأتي به على نحوين من الوجوب والندب ، بحيث كان في الواقع واجباً ، وباعتقاد المكلّف ندباً ، أو عكس ذلك ، ولو كان ذلك من باب الجهل أو النسيان والعمد ، فلابدّ فيه من التعيين .
صحيحٌ ، لكنّه مبنيّ على كون قصد الوجه من الوجوب أو الندب واجباً ، وإلّا يشكل لزوم التعيين بأحدهما مع عدم وجوب قصد الوجه ، كما أنّه لا يجب التعيين على القول بوجوب قصد الوجه أيضاً ، إذا أبطأ في الأداء إلى أن ضاق عليه الوقت ، مع علمه بوجوب الصلاة عليه ، وكان اعتماده مطابقاً للواقع ، حيث أنّه لم يأت بالصلاة أصلًا ، ففي مثل ذلك لا حاجة لقصد التعيين ، بل تعدّ صلاته واجبة لتعيّنها ذاتاً ، كما لا يخفى .
ومن الأمور الأربعة في كلام الماتن ، الوجوب والندب المشهوران حسب الاصطلاح بقصد الوجه أو نيّة قصد الوجه من الوجوب والندب ، حيث قد اختلف فيه أصحابنا ، فذهب بعضهم إلى الوجوب وهو المشهور عند كثير من أصحابنا ، كالشيخ وابن زهرة وابن إدريس وابن فهد والفاضل والشهيدين والعليّين وغيرهم ممّن تقدّم ذكره في « الجواهر » في باب الوضوء ، بل القول بالوجوب هنا أولى منه في باب الوضوء ، ولذا قال به هنا من لم يقل به هناك ، بل قيل إنّه المشهور ، بل قد يظهر من « التذكرة » الإجماع عليه .