شرح
لحصول الثواب لا للصحّة أو الشرطيّة حكم آخر يحتاج إلى دليل غير اعتبار الإخلاص في نفسه .
على أنّه إن أراد غير ما ذكرنا من صحّة الصلاة بقصد الرياء مع الخلوّ عن قصد الامتثال ، كان خلافه غير معتدّ به أيضاً ، لما عرفت من توقّف الصدق عليه ، وتوقّف الصحّة على الصدق المزبور ، والمقدّمتان معلومتان ، فالنتيجة كذلك ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : وفي كلامه مواضع نظر :
أوّلًا : ثبت أنّ قصد امتثال الأمر لا يكون دخيلًا في تحقّق العبادة ، بل يعدّ وسيلة لإبراز ما هو مطلوب المولى ، فلو أتى بشيء بما أنّه مطلوبٌ ومحبوب للمولى مع قصد القربة ، لكفى في صيرورته عبادة صحيحة ، فعليه يكون مراد الأصحاب من قيام الإجماع على لزوم نيّة القربة شيئاً زائداً غير الإتيان بما أنّه محبوب أو مأمور به ، أي لا تعدّ النيّة نفس قصد امتثال الأمر كما زعمه صاحب « الجواهر » .
ولعلّ مراد ابن الجنيد من الاستحباب ، هو استحباب قصد امتثال الأمر ، بمعنى كفاية قصد المحبوبيّة ، وإن كان الأولى قصد امتثال الأمر ، وهو وجه وجيه .
وأمّا قصد القربة فإنّه لا يقاس بقصد الامتثال ، بل يختلف عنه فهو أمر ثابت الوجوب بين الأصحاب ، وقام الإجماع على وجوبه ، بل يعدّ من ضروريّات الدِّين ، خلافاً لقصد الامتثال الذي ليس على وجوبه إجماع ، وهذا دليل على
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 9 / 156 .