شرح
الغُسل متخيّلًا بقاء الأمر الوجوبي للصلاة في الوقت عند ضيق الوقت ، فانكشف له الخلاف وأنّه لا أمر له بالغسل ، بل كان وظيفته التيمّم ، حيث نذهب إلى صحّة غسله لأجل كفاية المحبوبيّة الذاتيّة مع الإتيان بها متقرّباً إلى اللَّه ، فلزوم قصد امتثال الأمر في صدق الطاعة لا يخلو عن إشكال . وعليه نبني ونحكم بصحّة العمل الذي قام المكلّف بأداءه متخيّلًا أنّه مستحبّ ثمّ بان له وجوبه ، كما لو كرّر وضوءه معتبراً أنّ وضوءه الثاني مستحبٌّ ، ثمّ تبيّن له بطلان الوضوء الأوّل ، فإنّه نحكم في هذا المورد وسائر الموارد المشابهة بالصحّة .
ثمّ إنّ صاحب « الجواهر » بعدما ذهب إلى اعتبار قصد الامتثال في الطاعة ، قال :
( وعلى كلّ حالٍ ، فلا إشكال في اعتبار قصد الامتثال والتعيين على الوجه الذي ذكرناه ، والظاهر أنّ الأوّل هو مراد الأصحاب بنيّة القربة التي لا خلاف معتدّ به في وجوبها ، ولذا حُكي الإجماع عليها في صريح « المدارك » والمحكي عن « الإيضاح » وظاهر « التذكرة » و « المنتهى » ، بل اعتماداً على ضروريّة ترك ذكرها في « الخلاف » و « المبسوط » كما قيل كما عن ابن الجنيد من الاستحباب - مع أنّه غير ثابت - غير معتدٌّ به لكثرة موافقته للعامّة .
كما أنّ ما في « انتصار » المرتضى من صحّة الصلاة المقصود بها الرياء ، وإن لم يكن عليها ثواب ، يمكن أن لا يكون خلافاً في ذلك ، وأنّ مراده عدم قدح ضمّ الرياء إليها في الصحّة الموجبة للإعادة ضمّاً ، لا ينافي نيّة التقرّب معه ، وإن كان ما تسمعه ممّا ذكر دليلًا له ينافي ذلك ، بل مطلق الإخلاص واجب في نفسه ، شرطٌ