شرح
الشارع معلوم بالعقل والنقل كتاباً وسنّةً ، بل ضرورة من الدِّين ، بل لا يصدقان إلّا بالإتيان بقصد امتثال الأمر ، فضلًا عن مطلق القصد ، ضرورة عدم تشخّص الأفعال بالنسبة إلى ذلك عرفاً إلّابالنيّة ، فالخالي منها عن قصد الامتثال والطاعة ، لا ينصرف إلى ما تعلّق به الأمر ، إذ الأمر والعبثيّة فضلًا عن غيرها على حدٍّ سواء بالنسبة إليه ) ، انتهى محلّ الحاجة .
ولا يخفى عليك أنّ اعتبار قصد القربة والإخلاص في الصلاة المستفادين من قوله تعالى : « وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » أمرٌ غير قابل للإنكار ، كما سيجيء بحثه عن قريب .
وأمّا لزوم قصد امتثال الأمر لأجل تحقّق صدق الإطاعة والصحّة ، بحيث لو كان قصد الامتثال مفقوداً في مورد ، ولو لأجل عدم وجود الأمر فيه - للمزاحمة مع أمر أهمّ منه ، أو لعدم قدرة المولى على إظهاره ، أو لمزاحمته مع النهي ونظائرها - لما صدق فيه الإطاعة والامتثال - مع فرض كون المورد محبوباً للمولى ، وقد قام بإحضاره مع قصد القربة - ممّا لا يمكن المساعدة معه ؛ لعدم وجود دليل يدلّ على لزوم أزيد من ذلك عدا بعض الأمور التي سنشير إليها لاحقاً مثل التعيين والتمييز والأداء والقضاء .
فبناءً على ما ذكرنا ، نقول بصحّة العبادة على فرض القول بالترتّب وصحّته ، إذا قلنا ببقاء محبوبيّة متعلّقها ، وإن لم يكن الأمر موجوداً لأجل مزاحمته بالأهمّ ، مثل الصلاة في المسجد إذا زاحمها إزالة النجاسة عنه ، أو الصلاة في الأرض المغصوبة على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، أو إذا قام بإحضار