شرح
صفة الصلاة في الذهن ) ؛ بأنّه لم يرد كون الأمور المذكورة دخيلًا في أصل النيّة ، بل هي دخيلة في تحقّق مفهوم الصلاة التي تتعلّق بها النيّة ، وأمّا الاستحضار الذي هو مقدّمة للنيّة فإنّ ذكره في كلام المصنّف لأجل أنّه يرى اعتباره فيها ، لكنّه رحمه الله من جهة أخرى أراد بذلك إفهام أنّ الصلاة مغاير مع سائر الأمور والأفعال الحقيقيّة الخارجية ، حيث أنّها عبارة عن أمر مركّب مجعول شرعاً ، فلابدّ أن يلاحظ التركيب فيها بواسطة النيّة المتعلّقة المشيرة إليها ، ولأجل ذلك اعتبر لزوم استحضار صفة الصلاة قبل البدء بها ، والشاهد على ذلك ، ما عرفت من تفسيره لكلمة النيّة في باب الوضوء ( بإرادةٍ تُفعل بالقلب ) ، فلا يرد عليه إلّابما سنذكره من جهة دخالة سائر الأمور في الصلاة ، وهو أمر آخر غير ما نحن بصدده .
وبعد وضوح حقيقة النيّة ، يظهر لنا أنّ نيّة الصلاة ليست إلّامثل نيّة سائر الأفعال ، إلّاأنّه لابدّ فيها - مضافاً إلى أصل النيّة - من إضافة أمور أخر سنشير إليها لاحقاً إن شاء اللَّه تعالى .
الأمر الثالث : فيأنّه هل يعتبر في نيّة الصلاة إضافة أمور أخرى إليها أم لا ؟
ففي « الجواهر » : ( يعتبر الإخلاص في العبادة ، الذي هو عبارة عن وقوع الفعل بقصد الامتثال للسيّد المنعِم ، باعتبار ما قام في النفس ، ودعاها إلى الفعل من الألطاف ، ورجاء الثواب ، ودفع العقاب ، وهو أمرٌ آخر خارج عن النيّة ) .
بيان مراده قدس سره : يرى مدخلية قصد امتثال الأمر في الإخلاص والعبادة ، كما يصرّح بذلك في سياق الجملة السابقة بقوله :
( واعتبارهما - أي قصد الفعل وقصد امتثال الأمر - في كلّ أمر يصدر من