شرح
أيضاً ، وهو الأقوى .
ثمّ إنّ الماتن قدس سره لم يتعرّض لبعض المستحبّات التي ينبغي للمؤذّن أن يراعيها فيما لو أذّن لوحده أو مع الإقامة في غير الصلاة ، فلا بأس بذكرها تتميماً للفائدة ، وهي عدّة أمور :
منها : أن يؤذّن فيما لو خاف ممّا يخيفه كالغول في الفلوات في النهار ، والسعالي من سحرة الجنّ في الليل ، لما ورد في المرسلة التي رواها الشيخ الصدوق ، عن الصادق عليه السلام ، قال :
« إذا تولّعت بكم الغول فأذّنوا » « 1 » .
وأيضاً : للخبر الذي رواه جابر الجعفي ، عن محمّد بن عليّ عليهما السلام ، قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا تغولت بكم الغيلان فأذّنوا بأذان الصلاة » « 2 » .
وأيضاً : للخبر المروي عن « دعائم الإسلام » عن عليّ عليه السلام مثله ، ورواه الشهيد في « الذكرى » عن « الجعفريات » عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : ورواه العامّة « 3 » .
وفسّره الهروي بأنّ العرب تقول بأنّ الغيلان في الفلوات ترأى للناس ، تتغوّل تغوّلًا أي تتلوّن تلوّناً ، فتضلّهم عن الطريق فتهلكهم .
وروي في الحديث : ( لا غول ) ، وفيه إبطال لكلام العرب . فيمكن أن يكون الأذان لدفع ما يتوهّمه الإنسان في الفلوات وإن لم يكن له حقيقة . فلا إشكال في استحبابه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 46 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 46 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 4 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير : مادّة غول .