المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 135
العاشرة : من أحدث في الصلاة تطهّر وأعادها ، ولا يعيد الإقامة إلّاأن يتكلّم . في عدم إعادة الإقامة بتخلّل الحدث في الصلاة وأمّا الكلام في إعادة الصلاة ، فسيأتي في محلّه إن شاء اللَّه . وأمّا حكم عدم إعادة الإقامة إلّاأن يتكلّم ، فقد أفتى به بعض أصحابنا كالمحقّق الهمداني ، بل قد مال إليه صاحب « الجواهر » ، ووافقه عليه صاحب « كشف اللِّثام » . خلافاً لصاحب « المدارك » و « الحدائق » حيث حكما بالإعادة ، مدّعين أنّ مثل هذا الحكم ينافي ما حكم به المحقّق في المسألة السابقة ، من قوله : ( لو أحدث في أثناء الإقامة الأفضل أن يعيد الإقامة ) ، فكيف لا يعيدها هنا . إلّا أن يفرّق بين الحدث في الأثناء ، وبين الحدث في أثناء الصلاة ، وهو بعيد ، بل عن ظاهر كلام ثاني المحقّقين والشهيدين الحكم بعدم الفرق . وأجاب عن ذلك صاحب « الحدائق » : بوضوح الفرق بين الصورتين ، بوجود الدليل في الأوّل دون الثاني ، حيث يستفاد وجود الفرق بين حدوث الحدث حال التشاغل ، وبين حدوثه حال الفراغ ، وما ترى من الحكم بالإعادة في التكلّم حتّى بعد الفراغ ، كان لأجل الدليل ، فلا مجال لإسراء الحكم من الحدث في أثناء الإقامة ، إليه في أثناء الصلاة . وهذا ثابت لا نقاش فيه . إنّما الكلام والبحث فيما لو أحدث بعد الإقامة قبل الصلاة ، فهل يوجب ذلك الحكم بالإعادة أم لا ؟