شرح
إلّا أنّه إذا لاحظناهما مع مجموعة أخرى من الأخبار التي وردت ودلّت على لزوم أداء الإقامة مع الطهارة ، فإنّه لا يستفاد منها تشابه الإقامة مع الفريضة في جميع الخصوصيّات ، بحيث لو أحدث حين أداء الإقامة تبطل كما تبطل الصلاة بالحدث ، وإنّما المراد أفضلية الإقامة مع الطهارة ، وعليه فلو أحدث في أثناءها يستحبّ له إعادتها بعد التطهير ، ولعلّ حكم المصنّف بأفضلية الإعادة بعد التطهير مبنيٌ على هذا الاحتمال .
مع أنّ التعليل الوارد في حديث أبي هارون من قوله : ( كونها من الصلاة ) هو لازم أعمّ من كون الطهارة للإقامة بمنزلة الطهارة للصلاة ، كونها شرطاً مطلقاً حتّى للأزمنة والفواصل ، أو كون الطهارة للإقامة بمنزلة الطمأنينة للصلاة ، حيث تكون شرطاً للاجزاء لا مطلقاً ، فمع وجود هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال ، فلا أقلّ أنّه يجب أن نكتفي بالقدر المتعيّن ، وهو اعتبارها شرطاً للاجزاء دون الفواصل ، ولعلّه لذلك قال المحقّق : ( والأفضل أن يعيد الإقامة ) تحصيلًا للاحتمال الآخر ، وهو المطلوب .