تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
لا يخلو عن خفاء ، لوضوح أنّ الاجزاء الذي هو كناية عن جواز الاكتفاء بالأدنى ، وإن كان الإتيان بالأعلى أرجح وأولى ، لا يدلّ على جواز الإتيان بالأعلى مع إتيانه بالأدنى حتّى يدلّ على جواز الجمع بينهما ، كما ورد في الصلاة من قوله عليه السلام : ( إنّ اللَّه يختار أحبّهما ) ، حيث يستفاد منه جواز تكرارها مع الجماعة ، كما ورد الأمر بالإعادة هنا في التكلّم فيها أو بعدها - أي الإقامة - دون الأذان فيستحبّ ، وكما ورد فيما أذّن المصلّي لصلاته افراداً ثمّ أراد الجماعة كما قد مضى بحثه . ففي غير هذين الموردين لا دليل لنا يدلّ على جواز الإعادة . والفرق بين المقام وبين تعدّد المؤذّنين - مجتمعين أو مترتّبين - واضح ، كما أجاد صاحب « الجواهر » فيما أفاده في هذا المقام من حكم الإمام مع المأمومين الذين استمعوا أذان مؤذّن الجماعة . فالقول بعدم الاستحباب هو الأولى ، خصوصاً مع ملاحظة فعل الإمام عليه السلام بقوله : ( مررت بجعفر وهو يؤذِّن ويقيم ، فلم أتكلّم فأجزأني ذلك ) ، حيث أنّه لو كان الإعادة أولى وأحبّ من السماع ، ولم يكن هو أحد فردي التخيير ، فأيّ وجه في تركه للإعادة ، أو لا أقلّ أنّه كان يجب عليه التنبيه على جواز الإعادة ، لكنّه عليه السلام لم ينبّه ولم يقم بفعل يفيد جواز ذلك . وما استفاده صاحب « الجواهر » من استحباب الإعادة من قوله : ( وأنت تريد أن تُصلّي بأذانه ) ، لا يخلو عن خفاء ؛ لأنّه لم يسمع الجزء الناقص فأتى به للتتميم ، فمن أين يستفاد جواز الإعادة للكلّ ، مع أنّه ليس بإعادة ، بل هو مركّب
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 131 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني