شرح
وعلى كلّ حال ، حيث لم يؤذّنوا ولم يقيموا يفهم كون الوجه فيه هو سماع ذلك ، بل مقتضى الجمود على ظاهر الخبر هو كفاية سماع الإقامة عن الأذان أيضاً ، خصوصاً إذا كان المراد من الأذان في الذيل هو الإقامة .
فدعوى كفاية سماع الإقامة عن الأذان ، لا يوجب صحّة دعوى عكسه ، لعدم وجود دليل على العكس ، فيكون المرجع هو الأصل وهو يدلّ على عدم السقوط .
وحيث لم يفتي فقيه من أصحابنا بجواز الاجتزاء بسماع الإقامة عن الأذان ، فحينئذٍ يكون ذلك مخالفاً للأصل .
لكن من جهة أخرى ، فإنّ الحكم بعدم الاجتزاء ثابت في أصل القول ، ففي السماع الذي يعدّ فرعاً يثبت ذلك ، بطريق أولى ، فالأقوى عدم الاجتزاء .
وما احتمله صاحب « الجواهر » من أنّ السبب في عدم ذكر الأذان في حديث عمرو بن خالد ، كان لأجل أنّ الخبر يتحدّث عن صلاة لا أذان مطلقاً ، أو عن الصلاة المُقامة في عرفات أو مزدلفة ، حيث أنّ للمصلّي الجمع بين صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، أو كان في يوم الجمعة أو للاقتصار عليها أو لغير ذلك من الأسباب .
وإن كان في نفسه حسن ، ولكنّ الظاهر ممّا جاء في ذيل الخبر بقوله :
( يجزيكم أذان جاركم ) ، أنّ المراد من الصدر فيما كان يحتمل وجود الأذان فيه وليس فيما لا أذان فيه ، مضافاً إلى أنّه يمكن كونه من أحد المحتملات ، وهو ما ذكرناه من كفاية سماع الإقامة عن الأذان ، وإلّا فإنّ سماع الإقامة كيف يكون