شرح
السابق - فكيف يصير أذاناً للجماعة ، إلّاأن يكتفى فيه بقصده للجماعة ، سواء سمع أم لا .
وكذا يكفي الاجتزاء بسماع أذان وإقامة من أذّن وأقام للجماعة ، وإن لم يكن المؤذّن بنفسه عازماً على الصلاة ، وذلك لإطلاق أدلّة الاجزاء ، مثل ما جاء في الخبر المروي عن عمرو بن خالد : ( يجزيكم أذان جاركم ) ، حيث لم يؤذّن إلّا لنفسه ، مع ذلك حكم الإمام بكفايته ، بل ربّما لا يصلّي ولم يكن قاصداً أن يؤذِّن للجماعة ، ومع ذلك يجزي ، ففي الفرض يكون مجزياً بطريقٍ أولى .
فما تردّد فيه صاحب « مصباح الفقيه » من الحكم بأنّه لم تثبت شرعيّته ، ليس على ما ينبغي ، كما هو واضح .
الفرع الرابع : هل الاجتزاء بالسماع مختصّ بالأذان ، أم أنّه عام يشمل الأذان والإقامة ؟
قال صاحب « الجواهر » : الأكثر هو الأوّل ، ثمّ أضاف : إلّاأنّه يمكن إرادتهم منه ما يشملها ، وإلّا كان محلّاً للنظر ، لظهور المزبورين في ذلك ، فالأقوى حينئذٍ اجزاء سماعها أيضاً ، وفاقاً لأوّل الشهيدين غيره .
ولكنّ الإنصاف دلالة خبر عمرو بن خالد لمثل ذلك ، حيث قال :
« كنّا معه فسمع إقامة جارٍ له بالصلاة ، فقال : قوموا فقمنا فصلّينا معه بغير أذان ولا إقامة . وقال : يجزيكم أذان جاركم » .
فإنّسماع إقامة الجار إمّا كانهيبالخصوص ، أو أريد منهالأعمّحتّى يشمل الأذان ، أي سمع الأذان والإقامة معاً ، وغاية الأمر عدم ذكر الأذان في الخبر .