شرح
« إذا قال المؤذّن قد قامت الصلاة ينبغي لمن في المسجد أن يقوموا على أرجلهم ويقدّموا بعضهم ولا ينتظرون الإمام ، قال : قلت : وإن كان الإمام هو المؤذِّن ؟ قال : وإن كان فلا ينتظرونه ويقدّموا بعضهم » « 1 » .
ولعلّ وجه دلالته بالمفهوم ، حيث أنّه يفهم من قوله : ( ولا ينتظرون الإمام ) أنّه إن جاء الإمام بعد الأذان وقبل تقديم الشخص يقدّم الإمام ، وإن لم يكن قد يسمع الأذان ، حيث لم يكن على الفرض في الجماعة .
ورواية السكوني ، عن جعفر عليه السلام ، عن أبيه عن آبائه ، عن عليّ عليهم السلام :
« أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا دخل المسجد وبلال يُقيم الصلاة جلس » « 2 » .
حيث يدلّ أنّ بلال كان يقوم بالأذان والإقامة قبل مجيء النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّه على تقدير مجيئه قبل الفراغ من الإقامة كان يجلس حتّى يفرغ .
فمن جميع هذه الأخبار ، والسيرة العملية نستكشف جواز ذلك ، ولا حاجة لأن يكون الإمام سامعاً للأذان في الجماعة .
ثمّ على فرض القول بلزوم سماع الإمام لأذان المؤذّن ، فإنّ ذلك يعدّ شرط صحّة نفس الأذان بالنظر إلى كفايته للجماعة ، لا شرط الاجتزاء بسماع الإمام لأذان المؤذّن ، لوضوح جواز مغايرة المؤذّن والمقيم للإمام ، كما هو المتبادر من النصوص والفتاوى ، كما لا يخفى .
ولكن يرد عليه أنّه لو لم يكن فيه سماع الإمام ولا المأموم - على الفرض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 42 من أبواب الجماعة ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 31 من أبواب الجماعة ، الحديث 2 .