شرح
ولكنّ الإنصاف عدم اطمئنان الفقيه بمثل هذه الأمور ، لرفع اليد عن أصالة عدم السقوط ، خاصّة وأنّ الخبر المروي عن أبي مريم الأنصاري ليس فيه دلالة تامّة على عدم سماع جميع فقرات الأذان ، حيث أنّه في مقام بيان قضيّة واقعيّة خارجيّة ، فاحتمال عدم سماع جميع فقرات الأذان أمرٌ بعيد ، لإمكان أن يكون المرور على نحو قد سمع تمامهما ، أو توقّف حين المرور توقّفاً جعله يسمع الأذان بتمامه دون سلب عنوان ( المرور ) عنه ، أو أنّ الإمام عليه السلام أسرع في قراءة الأذان رافعاً صوته ، بحيث يسمع أذانه من كان بعيداً ، ثمّ اقترب منه فسمع منه حينذاك الإقامة وهو يمرّ به .
مضافاً إلى أنّ الرواية مشتملة على كلٍّ من الأذان والإقامة .
ومن المعلوم أنّ سماع الإقامة لا يكون إلّابعد سماع تمام الأذان غالباً ، إلّا أن تكون قرينة المرور به دليلًا على كونه في أواخر أذانه ، وأوائل إقامته ، حتّى يصدق سماع البعض .
مع إمكان أن يكون المراد من ( المرور ) عنواناً مشيراً إلى عبوره به ، وتوقّفه إلى تمامهما ، بقرينة قوله : ( فلم أتكلّم ) ، الدال على سماعه لهما بكمالهما وتمامهما لا ببعضهما ، وإن يحتمل ذلك أيضاً .
بل وهكذا في الخبر المروي عن عمرو بن خالد من قوله : ( يجزيكم أذان جاركم ) ، حيث يقصد به سماعه لا إتيان نفس الأذان ، وإلّا لزم كون الوجه هو كفاية مطلق تحقّق الأذان من الجار بلا سماع شيء منه ، مع أنّه مخالفٌ للإجماع إذا لم يسمع ولم يكن حاكياً . فيفهم كون المراد من الإجزاء سماعه ، ولا يحمل