شرح
السماع لبعض الأذان لا جميعه ، بل وهكذا في الخبر المروي عن عمرو بن خالد ، حيث قد سمع إقامة الجار ، وكلام الإمام في جوابه حيث قال : ( يجزي أذان جاركم ) ، يؤيّد أنّ الحاصل سماع البعض كما هو المتعارف الغالب ، بل قد يُقال إنّ سيرة أئمّة الجماعة جارية على الاكتفاء بسماع البعض دون الكلّ ، حيث نشاهد أنّهم ينشغلون بالنافلة أو التكلّم مع بعض المأمومين ، والمؤذّن يؤذّن ، ثمّ يكتفي الإمام بأذانه برغم أنّه سمع بعض فصوله .
أمّا النقض بحديث التتميم ، حيث قد أُخذ دليلًا على عدم كفاية سماع البعض ، وإلّا لما احتيج للإشارة إلى التتميم إذا سمع وحكى بعض فصوله ، وإن كان قد نقص المؤذّن أذانه ، وحيث أنّ المفروض عدم كفاية سماع البعض ، فلذلك لابدّ من تكميله وتتميمه .
ليس بتامٍ ؛ لإمكان أن يكون وجه الحكم بالتكميل ، اعتبار الأذان الناقص فاسداً ، ولو لغفلةٍ وسهو ، فلذلك حكم الإمام عليه السلام بلزوم التكميل قبل الاكتفاء به ، فلا يُقاس ذلك مع فرض مسألتنا من كون الأذان بنفسه تامّاً وصحيحاً من ناحية المؤذِّن ، ووقع السماع صحيحاً في حدّ ذاته ، لكنّه تمّ في بعضه دون جميع فقراته .
ولأجل هذه الأمور ذهب الشهيد رحمه الله في « النفلية » إلى كفاية سماع البعض ، وهكذا العلّامة النوري في « وسيلة المعاد » ، والكلباسي في « شرح المنهاج » ، والسيّد في « مطالع الأنوار » من الميل إلى ذلك ، كما أنّ السيرة جارية عليه .
هذا ، مع دعوى إمكان تنزيل عبارات الأصحاب على ذلك ، بدعوى صدق سماع الأذان بسماع بعضه .