شرح
المؤذِّنين دفعةً ومترتّبين ، ما دام كان الوقت متّسعاً ، أي ما دام لم يحصل اجتماع تمام ما هو المطلوب من الجماعة ، من حضور الإمام أو المأمومين الذين كانوا يعتادون الحضور ، لا بالمعنى المتعارف من تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لُامور تستلزم تأخيرها ، وعليه فلابدّ أن نقيّد الجواز بما لا يلزم من تعدّد الأذان فوت وقت الفضيلة ، ضرورة أنّ مراعاته أهمّ من أمور أخرى ، كما أشار إليه الشهيد في « المسالك » وصاحب « الجواهر » رحمهما الله .
فقد ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة ما حكي عن الشيخ أبي علي نجل الشيخ الطوسي رحمهما الله في « شرح نهاية » والده ؛ من الإجماع على أنّ الزائد على اثنين بدعة ، فإنّه لو كان يقصد الأذان الثاني أو الثالث في يوم الجمعة ، فله وجه ، وإن قصد بها غيرهما فلا دليل على كلامه .
وكذلك ثبت عدم تماميّة قول صاحب « المدارك » حيث قال :
( إنّ المعتمد كراهة الاجتماع في الأذان مطلقاً ، لعدم الورود من الشرع ، وكذا إذا أذّن الواحد بعد الواحد في المحلّ الواحد . . . إلى آخر كلامه ) .
كما أنّه لم يرد في دليل كون الأفضل مع الاجتماع مراعاة الترتيب مع سعة الوقت ، إلّاأن يُراد منه الأفضلية ، من حيث كون الوحدة أظهر ، وليجتمع شهادة عدلين في الوقت ، ولأنّ الترتيب ربّما يشوّش على السامعين كما في « كشف اللِّثام » ، حيث أنّها أمور ومناسبات اجتهادية غير مستفادة من نصّ ودليل ، لو لم ندع كون الترتيب في بعض الموارد أفضل من تلك الجهات ، لإيجاد الرجاء لمن أراد الجماعة ، وإفهامه أنّه لم تنعقد الجماعة بعدُ فيسرع في إدراكها ، كما لا يخفى .