شرح
رواه عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« في حديث ؛ قال : سُئل عن الرجل يؤذِّن ويُقيم ليُصلّي وحده ، فيجي رجلٌ آخر ، فيقول له : نصلّي جماعة ، هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة ؟
قال : لا ، ولكن يؤذِّن وُيقيم » « 1 » .
فهذا الخبر قد يعدّ دليلًا على التنزيل ، حيث قد عدّت الجماعة صلاة واحدة ، فحكم بتكرار الأذان لها .
لكنّه كما ترى ، إذ لا يصلح أن يكون مدركاً لما نحن بصدده ، إذ ليس في مقام بيان ذلك ، بل كان في صدد بيان عدم كفاية أذان المنفرد للجماعة .
بل نحن نقول إنّ إطلاقه في الدلالة على جواز تكرار الأذان ، حتّى لمن أذّن قبله للانفراد ، بسبب إطلاقه بل شموله لمؤذّن السابق أظهر ، كما لا يخفى ، فضلًا عن دلالته على وحدة الأذان في الجماعة ؛ كتوهّم جريان السيرة بأذان واحد للجماعة وأنّها دليلٌ على عدم مشروعيّة التكرار .
لكنّه غير تامّ ؛ لإمكان أن يكون لأجل الاجتزاء في خصوص المؤذّن عن نفسه بأذانه وللغير بسماعه ، بل حتّى لمن لم يسمع إذا دخل في الجماعة أو أدرك الجماعة قبل تفرّق الصفوف .
نعم ، إذا لم تسمع الجماعة كلّهم الأذان ، أو إذا لم يكن الإمام حاضراً ، يمكن القول بعدم الاجتزاء بذلك الأذان لعدم سماعهم .
فظهر من جميع ما ذكرنا ، صحّة كلام المصنّف وغيره من جواز تعدّد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 27 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 1 .